تقع تونس عند ملتقى شمال أفريقيا والبحر المتوسط. ويشمل تاريخها مجتمعات محلية وقوى خارجية كثيرة اتجرت مع أجزاء من البلاد أو استقرت فيها أو حكمتها. نشأت قرطاج من مستوطنة فينيقية، ثم أصبحت مدينة كبرى وقوة تجارية في البحر المتوسط. وامتد نفوذها عبر البحر وفي شمال أفريقيا قبل أن تهزمها روما. في ظل الحكم الروماني، أصبح جزء كبير مما يُعرف اليوم بتونس جزءًا من ولاية أفريقيا. وتطورت الزراعة والمدن والطرق والموانئ والمباني العامة الكبيرة، ويعود كثير من الفسيفساء والآثار الباقية إلى هذه الفترة. بعد أن ضعف الحكم الروماني، تعاقب على المنطقة حكم الوندال والبيزنطيين. ومنذ القرن السابع، انتشر الحكم العربي الإسلامي، وجاءت معه العربية والإسلام، مع امتزاجهما بالثقافات القائمة في شمال أفريقيا. شكّلت عدة سلالات إسلامية البلاد، ومنها الأغالبة والحفصيون. وأصبحت القيروان مركزًا مهمًا للعلم والدين، بينما نمت تونس لتكون مركزًا سياسيًا وتجاريًا وثقافيًا. أصبحت تونس لاحقًا جزءًا من العالم العثماني، وحكمتها محليًا الأسرة الحسينية. وأثرت التجارة البحرية والسياسة الإقليمية والاتصالات بالقوى الأوروبية في تلك الفترة. أقامت فرنسا الحماية على تونس في أواخر القرن التاسع عشر. وغيّر الحكم الاستعماري الإدارة وملكية الأراضي والتعليم والمدن والاقتصاد، بينما استمرت المقاومة التونسية والحركات السياسية. استقلت تونس عام 1956 وأصبحت جمهورية. ووسّع التحديث الذي قادته الدولة التعليم والمؤسسات العامة، لكن السيطرة السياسية والضغوط الاجتماعية ظلتا جزءًا مهمًا من التاريخ الحديث. بدأت انتفاضة 2011 في تونس وأسهمت في انطلاق احتجاجات إقليمية أوسع. وقد غيّرت النقاش العام والحياة السياسية، فيما لا يزال معنى الفترة اللاحقة ونتائجها موضع نقاش بين التونسيين.
تاريخ تونس
يتشكل تاريخ تونس الطويل من صلات متوسطية وأفريقية وعربية وإسلامية وعثمانية وأوروبية. ويسهل فهم تونس اليوم عند النظر إلى تاريخ قرطاج وأفريقيا الرومانية والسلالات الإسلامية والحماية الفرنسية والاستقلال وثورة 2011 باعتباره قصة واسعة مترابطة.
قد ترتكب VivAVia أخطاء. تحقّق من المعلومات المهمة.

