تشمل أقدم الأدلة الرسوم الصخرية في سايمالي-طاش بجبال فرغانة. وتُظهر أحجاره المنقوشة، التي يبلغ عددها نحو 10,000، وصوره الفردية، التي تقارب 90,000، الصيد والرعي والزراعة المبكرة وأفكاراً دينية مرتبطة بالجبال والطبيعة والشمس. استُخدم الموقع خلال فترة طويلة، من الألفية الثالثة إلى الثانية قبل الميلاد وحتى العصور الوسطى، وربما في فترات لاحقة أيضاً. وتفيد الصور في دراسة الحياة اليومية والدينية، لكنها لا تثبت خطاً إثنياً بسيطاً ومتواصلاً يصل إلى سكان العصر الحديث. كان جبل سليمان-تو في أوش مشهداً مقدساً منذ ما لا يقل عن 1,500 سنة. وقد تعايَد عبادة الجبال والخيول الأقدم مع الإسلام لاحقاً. وارتبطت أوش بمنطقة فرغانة وبالتبادل التجاري بعيد المدى. أما سوياب، التي تُعرَف بأنها أك-بيشيم قرب وادي تشوي، فكانت مدينة أسسها السغديون نحو القرن السادس، ثم تطورت إلى مركز على طريق الحرير بين القرنين السادس والحادي عشر. وتُظهر الآثار البوذية والزرادشتية والنسطورية أن المنطقة كانت ملتقى متعدد الأعراق والأديان. يشمل تاريخ العصور الوسطى الخاقانيات التركية وشبكات القارلوق والسغديين ودولتي القراخانيين والإيلكخانيين وحكم القراخطائيين والغزو المغولي. وكانت بالاساغون، قرب مجمع بورانا، مركزاً رئيسياً في العصر القراخاني. وتطورت المدن والحرف والري والتجارة وانتشار الإسلام بالتوازي مع التنقل الرعوي. وُجد كيان القرغيز على نهر ينيسي أساساً خارج حدود قيرغيزستان الحالية، ولذلك لا يثبت الاسم المشترك وحده استمرارية إثنية أو سياسية متصلة. وشملت التأثيرات السياسية اللاحقة أولوس جغتاي ومغولستان والقوى التيمورية والإقليمية. من القرن السابع عشر إلى القرن الثامن عشر، امتدت اتحادات القبائل القرغيزية عبر مناطق تيان شان وفرغانة، وأقامت علاقات مع خانية القازاق. وأدى ضغط الأويرات والدزونغار إلى تغيير الطرق والسكان والعلاقات السياسية. وتوسعت خانية قوقند إلى أراضي قيرغيزستان الحالية منذ القرن الثامن عشر، وسيطرت على مستوطنات مثل بيشبيك وقراقول أو أثرت فيها. ومارس قادة الماناب المحليون سلطتهم عبر التحالفات والإتاوات والعلاقات العسكرية. ولم تكن المنطقة مملكة قرغيزية موحدة مركزياً تشمل كامل أراضي البلاد الحالية. وصل التوسع الروسي إلى مناطق القرغيز الشمالية تدريجياً خلال خمسينيات وستينيات القرن التاسع عشر. وبعد نهاية خانية قوقند، ضمت روسيا الإقليم عام 1876. وربطت الإدارة والأسواق والمدارس ووسائل النقل الجديدة المنطقة بالإمبراطورية على نحو أوثق، فيما حدّت عمليات نقل الأراضي إلى المستوطنين الروس والأوكرانيين من استخدام السكان المحليين للأراضي والمراعي. وأسهمت هذه الترتيبات الاستعمارية غير المتكافئة في انتفاضة آسيا الوسطى عام 1916. وكان التعبئة للعمل زمن الحرب العالمية الأولى سبباً مباشراً، إلى جانب تراكم النزاعات على الأراضي والاستيطان والإدارة. وأدى العنف إلى نزوح جماعي باتجاه شينجيانغ في الصين وإلى خسائر كبيرة في الأرواح. ويشير مصطلح «أوركون» (Үркүн)، الذي يُكتب عادةً Urkun، خصوصاً إلى النزوح والكارثة في الذاكرة التاريخية القرغيزية. وتختلف تقديرات الضحايا، ولا ينبغي اعتبار أي رقم منفرد حقيقة محسومة. أعقبت ثورة 1917 حرب أهلية ومقاومة للحكم البلشفي. وفي 1924 تأسست مقاطعة قره-قرغيز ذاتية الحكم ضمن جمهورية روسيا السوفيتية الاتحادية الاشتراكية؛ وأُعيدت تسميتها في 1925، وأصبحت جمهورية قرغيزستان السوفيتية الاشتراكية ذاتية الحكم في 1926، ثم جمهورية قرغيزستان السوفيتية الاشتراكية في 1936. وأنشأ ترسيم الحدود القومية السوفيتي إطاراً إقليمياً أسهم في بناء الدولة القرغيزية، وفرض في الوقت نفسه نظاماً إدارياً جديداً. وغيرت الزراعة الجماعية والاستيطان القسري ونزع الملكية والترحيل وأزمات الإمدادات الغذائية الحياة الريفية. وجلب الإرهاب الكبير في 1937–1938 القمع السياسي. وتوسعت الصناعة وحملات محو الأمية والتحضر والمؤسسات العلمية والبنية التحتية، فيما أعادت هيمنة اللغة الروسية والقيود على الدين والتغييرات في القرابة والسلطة المحلية تشكيل المجتمع. كما غيرت التعبئة والإنتاج ونقل السكان في زمن الحرب الجمهورية. في أواخر العهد السوفيتي، ظلت الزراعة والتعدين والطاقة والتعليم والعلوم قطاعات محورية. وشجعت الغلاسنوست والبيريسترويكا نقاشاً عاماً جديداً بشأن التاريخ الوطني والقمع والهوية. وأُعلن السيادة في 15 ديسمبر 1990، ثم أعلنت جمهورية قيرغيزستان استقلالها في 31 أغسطس 1991. وانضمت قيرغيزستان إلى الأمم المتحدة في 2 مارس 1992، واعتمدت أول دستور لها في 5 مايو 1993. وسبقت نزاعات أوش عام 1990 الاستقلال. وشملت المنعطفات اللاحقة ثورة التوليب عام 2005، وإطاحة الرئيس كرمانبيك باكييف في أبريل 2010، والعنف في أوش وجلال آباد في يونيو 2010، والاستفتاء الدستوري والانتخابات البرلمانية عام 2010، وانتقال السلطة بين رئيسين منتخبين عام 2017، والأزمة السياسية التي أعقبت الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2020. وتسجل وثائق الأمم المتحدة نحو 470 وفاة ونحو 411,000 نازح على صلة بأعمال العنف عام 2010. وأعاد استفتاء 11 أبريل 2021 والدستور الذي دخل حيز التنفيذ في 5 مايو 2021 نظاماً رئاسياً أقوى. وما زالت الحقبة المعاصرة مفتوحة لمزيد من التقييم التاريخي. يربط تقليد ماناس بين أداء الملاحم والرواية الشفوية والذاكرة التاريخية. وتصف ملحمة ماناس اتحاد القبائل، لكنها تمزج الإشارات التاريخية بالأسطورة، ولا ينبغي قراءتها كسجل زمني حرفي. وتتألف المخطوطة التي دوّنها ساغيمباي أوروزباكوف بين 1922 و1926 من عشرة كتب مكتوبة بخط اليد، وأُدرجت في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو عام 2023. ويخلّد آتا-بييت ذكرى ضحايا القمع في 1937–1938، بينما تكرّم مواقع وفعاليات عامة منفصلة أحداث 1916 وأوركون. يجمع البحث بين علم الآثار والحوليات الصينية والنقوش التركية والأعمال الجغرافية والتاريخية العربية والفارسية والسجلات الإمبراطورية الروسية والأرشيفات السوفيتية والتاريخ الشفوي وأداء الملاحم وأدلة المتاحف والنصب التذكارية. وقد أُنشئ الأرشيف المركزي الحكومي لجمهورية قيرغيزستان، المعروف باسم ЦГА КР، ابتداءً من عام 1927. وفي 2023 ضم 1,655 مجموعة أرشيفية و569,986 وحدة أرشيفية، بينها 154 مجموعة تاريخية تعود إلى ما قبل 1917. ولا تشكل محفوظاته سجلاً كاملاً لماضي البلاد. ويتوقف الوصول على قاعة المطالعة والاستفسار وقواعد الأرشيف أو الحماية؛ كما يختلف وقت البحث لأن المصادر قد تتطلب معرفة القرغيزية أو الروسية أو لغات أخرى. ويدعم معهد التاريخ التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم ودائرة الأرشيف ووزارة الثقافة والإعلام والرياضة وسياسة الشباب واللجنة الوطنية لجمهورية قيرغيزستان لدى اليونسكو البحوث التاريخية والتراث والذاكرة العامة أيضاً. وتتطلب الادعاءات المتعلقة بالاستعمار أو الإثنية أو الحدود أو اللغة أو الضحايا أو الاستمرارية الوطنية مقارنة المصادر والاعتراف بالفروق الإقليمية. يرتبط تاريخ الشمال ارتباطاً وثيقاً بسوياب وبالاساغون والاستعمار الروسي ومنطقة تشوي، بينما يرتبط تاريخ الجنوب أكثر بأوش وسليمان-تو وفرغانة وقوقند. وغالباً ما تترك تواريخ المرتفعات والرعي سجلات مكتوبة أقل، ما يستلزم اعتماداً أكبر على علم الآثار والتاريخ الشفوي والأدلة المقارنة.
تاريخ قيرغيزستان
يشمل تاريخ قيرغيزستان تطور المجتمعات والدول والمؤسسات والذاكرة الثقافية من المستوطنات السابقة للتاريخ إلى الحاضر. ويتضمن ماضي البلاد مدن طريق الحرير، ومجتمعات الرعاة المتنقلين، والحكم الإمبراطوري الروسي، والفترة السوفيتية، وقيام جمهورية قيرغيزستان. وتقدم الآثار والسجلات المكتوبة والتقاليد الشفوية والمواقع التذكارية أشكالاً مختلفة من الأدلة، فيما لا تزال أحداث مثل انتفاضة 1916 وأعمال العنف في 2010 موضع تفسيرات متنافسة.
قد ترتكب VivAVia أخطاء. تحقّق من المعلومات المهمة.

