لليمن نظام رسمي راسخ للقانون الجنائي، لكن لا يمكن افتراض وجود مسار واحد يعمل بصورة موحدة في أنحاء البلاد. فقد تطبق هياكل الحكومة المعترف بها دوليًا والهياكل القضائية الموازية أو القائمة بحكم الأمر الواقع في صنعاء والمناطق الشمالية والمناطق المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي إجراءات مختلفة عمليًا. لذلك تؤثر السلطة المسيطرة ومكان وقوع الفعل المزعوم والمحكمة العاملة في إمكانية الوصول والتوقيت وموثوقية الضمانات القانونية. النصان القانونيان الرئيسيان هما قانون الجرائم والعقوبات رقم 12/1994 وقانون الإجراءات الجزائية رقم 13/1994. وتتولى النيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية، فيما تجمع الشرطة وأعضاء الضبط القضائي الأدلة وينفذون إجراءات التحقيق. ويبدأ المسار الرسمي المعتاد ببلاغ أو شكوى، ثم التحقيق والاتهام، ثم المحكمة الجنائية الابتدائية ومحكمة الاستئناف والمحكمة العليا. وتتمتع النيابة العامة عمومًا بسلطة حصرية لبدء الإجراءات الجنائية وإدارتها، باستثناء الجرائم التي تتطلب شكوى خاصة. يجوز للضحية أو المشتكي الانضمام إلى القضية الجنائية والمطالبة بتعويض عن الضرر المرتبط بالجريمة إلى جانب الإجراءات الجنائية. ويمكن تقديم المطالبة مع الشكوى أو أمام الشرطة أو النيابة العامة أو أثناء المحاكمة. والدية تعويض مالي مرتبط بالقتل أو الإصابة الجسدية، والأرش تعويض عن إصابات جسدية محددة. وقد تنظر المحكمة أيضًا في تكاليف العلاج والدخل المفقود والخسائر الأخرى المثبتة. وتتلقى اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (NCIAVHR) الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات المرتبطة بالنزاع وتحقق فيها، ويمكنها توفير السرية والسعي إلى الإنصاف، لكنها لا تحل محل المحكمة الجنائية. تشمل الضمانات الرسمية المسؤولية الجنائية الشخصية، ومبدأ عدم وجود جريمة أو عقوبة من دون حكم شرعي أو قانوني، والحماية من العقوبات الجنائية بأثر رجعي، وافتراض البراءة. وينبغي أن يُبلّغ المقبوض عليه بسبب القبض، وأن يتمكن من الاطلاع على أمر القبض إن وجد، وإبلاغ شخص يختاره، وطلب محامٍ أثناء التحقيق والمحاكمة. ويتطلب القبض عادةً أمرًا، مع استثناء حالات محدودة من التلبس. وينبغي تقديم الشخص إلى محكمة أو نيابة خلال 24 ساعة. ويتطلب احتجاز النيابة العامة مدة تزيد على سبعة أيام أمرًا قضائيًا. وتُعد الأقوال المنتزعة بالإكراه باطلة قانونًا، ويتطلب تفتيش المنازل أو الاتصالات الخاصة عمومًا أمرًا. لا تعكس المهل الرسمية الممارسة باستمرار. ويُستهدف إكمال التحقيق خلال شهرين، والحد القانوني الأقصى للتحقيق ستة أشهر، مع إمكانية تمديده ستة أشهر أخرى بقرار من النائب العام. ويتطلب الحبس الاحتياطي تمديدات قضائية، ويبلغ حده الإجمالي الرسمي ستة أشهر ضمن الهيكل المنطبق قبل الإحالة. وينبغي عمومًا تقديم الشكاوى الجنائية التي تتطلب شكوى خاصة خلال أربعة أشهر من علم المشتكي بالجريمة ومرتكبها، إلا إذا استمر مانع قسري إلى وقت لاحق. ولم يُتحقق من وجود رسم ثابت وموحد على مستوى البلاد لمسار الشكوى الجنائية؛ وقد تخضع الدعاوى المدنية لرسوم إجراءات مدنية، ويجوز للمحاكم تقدير نفقات الشهود أو التعويض. تشمل العقوبات الجنائية السجن والغرامات والمصادرة والرقابة أو المتابعة والإيداع للعلاج والتعزير، وهو عقاب تقديري يُفرض ضمن الإطار القانوني. ويجيز القصاص المعاقبة بالمثل في بعض الجرائم العمدية، وقد تعفو أسرة الضحية أحيانًا أو تقبل الدية بدلًا منه. ويشير حدّ إلى عقوبات محددة معترف بها في الفقه الجنائي الإسلامي الكلاسيكي. ويبقي القانون اليمني على عقوبة الإعدام لطيف واسع من الجرائم، من بينها القتل العمد وبعض الجرائم المتعلقة بأمن الدولة والخطف والحرابة والمخدرات والدين والآداب العامة. ويتطلب تنفيذ الإعدام رسميًا حكمًا نهائيًا وتصديقًا رئاسيًا. ويقيد القانون الرسمي الإعدام في بعض حالات الحمل والرضاعة. وتظل أحكام الإعدام والأحكام المرتبطة بالتنفيذ خطرًا جسيمًا على حقوق الإنسان، وقد وثقت تقارير الأمم المتحدة صدور أحكام بالإعدام عن محكمة قائمة بحكم الأمر الواقع في صنعاء خلال 2024. تُستبعد المسؤولية الجنائية عن الأطفال دون سن السابعة. وينبغي إخضاع الطفل بين السابعة وما دون الخامسة عشرة لتدابير بموجب قانون رعاية الأحداث بدلًا من عقوبة جنائية عادية. أما من بلغ الخامسة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة فلا يجوز أن يتجاوز الحد الأقصى لعقوبته نصف الحد الأقصى المقرر قانونًا، ويؤدي ارتكاب جريمة معاقب عليها بالإعدام إلى السجن من ثلاث إلى عشر سنوات بدلًا من الإعدام. ويعرّف قانون رعاية الأحداث الحدث بأنه من لم يبلغ الخامسة عشرة، ما يخلق فجوة لبعض من تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة وقد يتلقون معاملة البالغين. ويُحظر احتجاز الشرطة للأطفال دون الثانية عشرة، باستثناء الإيداع الوقائي لمدة لا تتجاوز 24 ساعة؛ كما يقتصر احتجاز الشرطة لمن بلغوا الثانية عشرة أو أكثر على 24 ساعة. وتعمل محاكم للأحداث أو مرافق مخصصة في أماكن منها تعز وحضرموت وإب والحديدة وذمار، لكن لا تزال مخاطر إيداعهم في سجون البالغين والاحتجاز التعسفي وضعف المساعدة القانونية ومشكلات التحقق من العمر وعدم كفاية المرافق موثقة. تخضع المخالفات المرورية أساسًا لقانون المرور رقم 46/1991 وتعديلاته. وقد أُنشئت محاكم للمرور في صنعاء وعدن وتعز وحضرموت والحديدة وذمار. ويمكنها النظر في القضايا الجنائية الناجمة عن حوادث الطرق والمخالفات المرورية والغرامات والدية والأرش والتعويض؛ وفي أماكن أخرى، قد تنظر فيها المحاكم الابتدائية العادية ودوائر الاستئناف الجنائية. ويتوقف نطاق عمل المحاكم على السيطرة الإقليمية والأمن وما إذا كانت المحكمة المعنية تعمل. لا يوجد، بحسب المصادر الأولية التي جرت مراجعتها، قانون مستقل نافذ ومتحقق منه لمكافحة الجرائم الإلكترونية في اليمن. وقد يخضع السلوك الرقمي بدلًا من ذلك لأحكام قانون الجرائم والعقوبات العام ولأحكام قطاعية خاصة بالمعاملات الإلكترونية أو المدفوعات. وكان مشروع قانون لمكافحة الجرائم الإلكترونية قيد مراجعة مشتركة لدى وزارة العدل في صنعاء وهيئات حقوق الإنسان في أبريل 2026، لكنه لم يكن تشريعًا نافذًا مكافئًا في ذلك التاريخ. وفي المناطق المتأثرة بالنزاع، قد تُضعف بشدة الضمانات الرسمية ممارسات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب ومرافق الاحتجاز غير الرسمية والاحتجاز السياسي أو الأمني وحرمان المتهم من المحامي والأحكام الغيابية وضعف استجواب الشهود.
القانون الجنائي في اليمن
يحدد القانون الجنائي في اليمن الأفعال الإجرامية والتحقيقات وإجراءات المحاكم والعقوبات وحقوق المتهمين والمدانين والمتضررين. ويستند الإطار الرسمي أساسًا إلى قانون الجرائم والعقوبات رقم 12/1994 وقانون الإجراءات الجزائية رقم 13/1994، لكن النزاع المسلح وانقسام السلطة يجعلان التنفيذ معتمدًا بشدة على المنطقة. وقد تنظر في القضايا محاكم عادية أو متخصصة أو عسكرية أو للأحداث أو للمرور، مع اختلاف كبير في إمكانية الوصول والإجراءات عمليًا.
قد ترتكب VivAVia أخطاء. تحقّق من المعلومات المهمة.

